مجموعة مؤلفين

21

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

لا يقال : حيث إنّ الدليلين منفصلين فالإطلاق في منطوق كل منهما منعقد ذاتاً ومعارض مع إطلاق مفهوم الآخر - هذا بلحاظ الجواب الثاني - كما أنّ الإطلاق في منطوق دليل الدرهم والدينار معارض مع إطلاق مفهوم دليل مائة إبل - في الجواب الأول - وبعد التساقط يرجع إلى الأصل العملي النافي لشرطية المالية المشتركة الثابتة للأصل ، فتثبت فتوى المشهور بذلك . فإنّه يقال : حيث إنّ تعدّد ما يدفع به الدية - ولا أقل في ذلك دفع الإبل - كان مركوزاً في الذهن المتشرعي ، فهذا بمثابة القيد المتّصل اللبّي لدليل الدرهم والدينار المانع عن انعقاد إطلاق فيه لفرض عدم المعادلة في المالية . كما أنّ صحيح زرارة قد ورد فيه التعبير بقوله « هي أي الدية - مائة من الإبل وليس فيها دنانير » « 1 » ، وهذا لا يقتضي أكثر من الظهور في عدم كون الدينار والدرهم من الدية أصالة لا عدم إجزاء دفعها بدلًا عنها ، فإنّ مثل هذه الدلالة أما لا تكون أو تكون مستفادة من الإطلاق والسكوت القابل للتقييد بسائر ما دل على إجزائهما بحيث يجمع بينهما العرف بهذا النحو من الجمع ، هذا لو لم نقل إنّ وضوح ومسلّمية إجزاء غير الإبل إجمالًا في العرف المتشرعي يمنع من أول الأمر عن انعقاد ظهور فيه في عدم الإجزاء ، وعلى كل حال ، لا تصل النوبة إلى التعارض والطرح أو التأويل ، على أنّ ما ذكر من التأويل فيه - بإرجاع ضمير « وليس فيها » إلى الإبل - واضح الضعف . وأما عن الثاني : فبأنّ كتاب علي عليه السلام وإن كان ظاهراً في ضرب القانون العام بنحو القضية الحقيقية ، إلّا أنّ ذلك القانون لعلّه كون كل واحد من الأصناف المذكورة بوصف التساوي في المالية مع مالية مائة من الإبل دية وبدلًا عن النفس ؛ باعتبار المناسبة العرفية التي ذكرناها في باب الضمانات المالية ، فأخذ هذه الحيثية المناسبة

--> ( 1 ) صحيح محمّد بن مسلم وزرارة وغيرهما - الوسائل 19 : 143 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 6 .